الأسباب المتوقعة للسمنة .


الأسباب :

من المعتقد أن تفسر تركيبة تناول سعرات حرارية بصورةٍ مفرطةٍ و قلة النشاط البدني على المستوى الفردي أغلب حالات السمنة. بينما يعزى عدد قليل من الحالات للعوامل الوراثية ، أو لأسبابٍ طبيةٍ ، أو للأمراض النفسية.
من ناحيةٍ أخرى ، فإن زيادة معدلات السمنة ترجع على مستوى اجتماعي إلى الأغذية الشهية التي يسهل الحصول عليها ،
و الاعتماد المتزايد على السيارات ، و التصنيع المميكن (الآلي) .
لقد حددت دراسة أُجريت عام 2006 تسع عواملٍ أخرى أسهمت في الزيادة الحالية في معدلات السمنة :
(1) النوم غير الكافي ،
(2)  مسببات خلل الغدد الصماء ( ملوثاتٍ بيئيةٍ تتداخل مع عملية التمثيل الغذائي للدهون ) ،
(3)  تناقص درجة الحرارة المحيطة ،
(4)  تناقص معدلات التدخين لأن التدخين يقلل الشهية ،
(5)  الاستخدام المتزايد للأدوية التي يمكن أن يتسبب في زيادة الوزن ، 
(6)  الزيادات النسبية في المجموعات العرقية و العمرية التي تميل إلى أن تكون أكثر وزناً ،
(7)  الحمل في عمر متأخر ( و الذي قد يؤدي إلى قابلية الإصابة بالسمنة عند الأطفال المولودين ) ،
(8)  الاصطفاء الطبيعيى لمؤشرات كتلة الجسم الأعلى ،
و أخيراً
(9)  التزاوج المختلط الذي يؤدي إلى تركيز متزايد للعوامل المؤدية للسمنة 

و على الرغم من توافر دلائلٍ هامةٍ تدعم تأثير هذه الآليات على الانتشار المتزايد للسمنة ،
فإن هذه الدلائل ما زالت غير حاسمة ،

الغذاء :

خريطة توافر الطاقة الغذائية للشخص الواحد في اليوم عام 1961 ( يمين ) و ما بين عاميّ 2001 و 2003 ( يسار ).
  لا معطيات
  <1600
  1600–1800
  1800–2000
  2000–2200
  2200–2400
  2400–2600
  2600–2800
  2800–3000
  3000–3200
  3200–3400
  3400–3600
  >3600


تتنوع وتختلف حصة الطاقة الغذائية للفرد بصورةٍ ملحوظةٍ فيما بين المناطق و الدول ،  و قد اختلفت أيضاً بشكلٍ كبيرٍ عبر الزمن. حيث تزايد متوسط السعرات الحرارية المتاحة للفرد  .
أما في عام 1996 فقد حققت الولايات المتحدة أكبر معدل استهلاكٍ بمقدارٍ وصل إلى "3654" سعراً حرارياً للفرد.
إلا أن هذا المعدل تزايد بصورةٍ أكبر خلال عام 2003 حتى وصل إلى "3754" .
 و في نهايات التسعينات من القرن العشرين كان الأوروبيون يتناولون نحو "3394" سعراً حرارياً للفرد الواحد ،
أما في المناطق النامية من آسيا بلغ ذلك "2648" سعراً حرارياً للفرد ،
وبلغ في إفريقيا السوداء "2176" للفرد.
كما وُجِدَ أن إجمالي استهلاك السعرات الحرارية له علاقةً بالسمنة.


وفي حين يتزايد اعتماد المجتمعات على الوجبات السريعة كبيرة الحجم و الغنية بالطاقة ، فإن العلاقة بين استهلاك الأغذية السريعة و السمنة يصبح أكثر جذباً للاهتمام.
ففي الولايات المتحدة تضاعف استهلاك الوجبات السريعة ثلاث مرات و تضاعفت السعرات الحرارية الموجودة في هذه الوجبات أربع مراتٍ فيما بين عام 1977 وعام  1995.


نمط الحياة السكوني :

يلعب نمط الحياة السكوني دوراً في توليد السمنة .
حيث أن هناك تحولاً عظيماً عبر أرجاء العالم أجمع نحو عملٍ يتطلب مجهوداً بدنياً أقل ،
حيث لا يقوم ما لا يقل عن 60% من سكان العالم حالياً بأداء المران الكافي .
و السبب الرئيسي في هذا هو الاستخدام المتزايد لوسائل النقل الآلية و شيوع استخدام التقنيات الموفرة للمجهود بصورةٍ أكبر داخل المنازل .
أما بالنسبة للأطفال ، فقد ظهر انخفاضٍ في معدلات المجهود البدني نتيجة الإقلال من سلوكيات المشي و ممارسة التربية البدنية .
  و توجد علاقةٌ بين الوقت المستهلك في مشاهدة التلفاز و احتمالية الإصابة بالسمنة عند كلٍ من الأطفال و الراشدين .
حيث أوضحت نتائج دراسةٍ  أن 63 من أصل 73 دراسة (86%) نبهت إلى ارتفاع معدل السمنة لدى الأطفال مع زيادة مشاهدة لوسائل الإعلام ، حيث تزداد المعدلات طردياً مع زيادة الوقت المستهلك في مشاهدة التلفاز .

الوراثة

لوحة تصورة فتاة صغيرة عارية سوداء الشعر متكئة على طاولة، وتحمل عنقود عنب مورّق بيسراها لتستر به أعضائها التناسلية.


تعد السمنة نتيجة تداخل وتفاعل العوامل الوراثية و البيئية معاً . فتعدد أشكال الجينات المتحكمة في الشهية و التمثيل الغذائي يجعل من الفرد عرضةً أكثر للإصابة بالسمنة إذا ما توفرت له سعراتٌ حراريةٌ كافيةٌ .
و تختلف نسبة الإصابة بالسمنة التي يمكن أن تُعزى للعوامل الوراثية باختلاف الأفراد موضع الدراسة من 6% إلى 85%.
تعد السمنة سمةً أساسيةً في الكثير من المتلازمات مثل متلازمة برادرفيلي ، متلازمة بارديه بيدل ، متلازمة كوهين ، و متلازمة مومو .
كما توصلت الدراسات التي ارتكزت على أنماط الوراثة بدلاً من جيناتٍ بعينها إلى أن 80% من ذرية أي أبوين يعانيان من السمنة جاءت مصابةً بالسمنة أيضاً ،
و من ناحيةٍ أخرى فإن أقل من 10% من ذرية أي أبوين يتمتعان بالوزن الطبيعي جاءت مصابة بالسمنة .



الأمراض البدنية والنفسية :

ظهرت بعض الأمراض العقلية و البدنية بالإضافة إلى بعض المواد الدوائية المعينة يمكن أن تُزيد من احتمالية الإصابة بالسمنة . تشتمل الأمراض البدنية التي تزيد احتمالية الإصابة بالسمنة على متلازماتٍ جينيةٍ نادرةٍ ، بالإضافة إلى بعض الظروف الوراثية أو المكتسبة و منها :
قصور الدرقية ،
فرط نشاط قشر الكظر والتي يُطلق عليها أيضاً "متلازمة كوشنغ"،
نقص هرمون النمو ،
و اضطرابات الأكل : نهام عصبي ، و متلازمة الأكل الليلي.
على الرغم من ذلك ،
فلا يُنظر إلى السمنة على أنها اضطرابٍ نفسي ،
هذا و تتزايد مخاطر الإصابة بالسمنة و البدانة بين المرضى الذين يعانون من اضطراباتٍ نفسيةٍ دون غيرهم من الأفراد الذين لا يعانون منها .
كما قد تتسبب بعض العقارات في زيادة الوزن أو التعرض لتغييراتٍ في تكوين الجسم ،
و هذه الأدوية تشتمل على الإنسولين، سلفونيليوريا ، ثايازو ليندايون ، مضادات الذهان الغير نمطية ، مضادات الاكتئاب ، المنشطات ، بالإضافة إلى بعض المضادات و منها (الفينيتوين و الفالبرويت) و كذلك البيزوتيفين و بعض صور وسائل منع الحمل .

المحددات الاجتماعية :

في حين تلعب التأثيرات الجينية دوراً هاماً في تفهم السمنة، إلا أنها لا تستطيع أن تفسر الزيادة الكبيرة الحالية والملاحظة في دولٍ بعينها أو في أنحاء العالم أجمع.
يتنوع الارتباط بين الطبقة الاجتماعية و مؤشر كتلة الجسم على مستوى العالم .
حيث توصلت دراسةٌ أُجريت عام 1989 إلى أن احتماليات كون المرأة سمينة في الدول المتقدمة قليلة .
بينما لم يتم ملاحظة اختلافات ذات دلالة بين الرجال في الطبقات الاجتماعية المختلفة .
ففي العالم النامي ، تصيب السمنة النساء والرجال والأطفال في الطبقات الاجتماعية العالية بمعدلاتٍ أكبرٍ .
كما نشأت علاقةٌ ارتباطيةٌ بين مستويات السمنة عند الراشدين ونسبة المراهقين، بالدول المتقدمة، الذين يعانون من البدانة مع تفاوت الدخل .
تمت صياغة الكثير من التفسيرات للارتباطات القائمة بين مؤشر كتلة الجسم والطبقة الاجتماعية. حيث يُعتَقَد أن الأغنياء، في الدول المتقدمة، يستطيعون الحصول على المزيد من الأطعمة المغذية، إلا أن الضغط الاجتماعي يدفعهم إلى الاحتفاظ برشاقتهم، كما أن لديهم المزيد من الفرص جنباً إلى جنب مع التوقعات العريضة بالوصول إلى اللياقة البدنية .
أما في الدول النامية ، فيُعتقد أن القدرة على شراء الطعام ، و استهلاك الطاقة العالي المصاحب للعمل الذي يتطلب مجهوداً بدنياً، والقيم الثقافية التي تُفَضِل أحجام الأجسام الأضخم ،
كما يبدو أن التوتر و المرتبة الاجتماعية التي يُنظَر إليها على أنها متدنية يزيدان من مخاطر الإصابة بالسمنة.

هذا و يلعب التمدن و التحضر، في العالم النامي ، دوره في زيادة معدل الإصابة بالسمنة.

كما يُعتقد أن سوء التغذية يلعب دوراً في ارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة في سنٍ صغيرةٍ ،
إن التغير في إفرازات الغدد الصماء و الذي يحدث أثناء فترات سوء التغذية قد يدعم من عملية تخزين الدهون بمجرد أن تتاح المزيد من السعرات الحرارية.

العوامل المعدية :

ما زالت دراسة أثر العوامل المعدية على عملية التمثيل الغذائي (الأيض) ما زالت في مراحلها الأولى .
حيث وجد أن الطفيليات المعوية تختلف فيما بين الأفراد المصابين بالسمنة و النحيفين .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تنمية اللياقة القلبية التنفسية :

عناصر اللياقة البدنية المرتبطة بالأداء الحركي

كيفية قياس اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة